الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب تاريخ التعذيب

أساليب التعذيب عبر التاريخ وتعليلاته

بيرنهارد ج. هروود

الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي يقوم بقتل وتعذيب غيره لأسباب أخرى ليس من بينها الجوع والحصول على الطعام، أو البقاء على قيد الحياة، وهو ما لا يقوم به حتى أشد الحيوانات ضراوة وتوحشً؛،حيث نجد الإنسان يقتل ويعذب غيره من أبناء جنسه؛ فقط لمجرد الابتهاج، بل ويبدأ في اختراع الوسائل التي يتفنَّن بها في التعذيب بأبشع الوسائل لكن دون أن تؤدي إلى القتل؛ كي يتمكن من استمرار تلذذه بالتعذيب أطول مدة ممكنة؛ فيبدأ في اختراع معسكرات الاعتقال وغرف الغاز والمخلعة وغيرها من الأدوات الوحشية التي استمر الإنسان في تطويرها دون كلل أو ملل إلى يومنا هذا.

1- التعذيب في العصور القديمة:

كان البابليُّون والآشوريُّون والمصريُّون في الحضارات القديمة يستعملون التعذيب كوسيلة للعقاب؛ حيث يخصون الأسرى من الأعداء، ويعدمون المجرمين والمذنبين، إما بالرجم، أو بالنشر لنصفين، أو بالحرق. أما الأغريق فقد كانوا يستخدمون التعذيب كوسيلة لانتزاع الاعترافات، والغريب أنهم حين يفعلون ذلك يغفلون حقيقة أن المرء حين يكون تحت التعذيب ويتم تكسير عظامه وخلع مفاصله من الممكن له أن يقول أو يعترف بأي شيء.

كذلك اخترع الإغريق إحدى آلات التعذيب الوحشية؛ وهي كرة نحاسية يقذف الضحايا بداخلها، ثم يتم إشعال النار من تحتها، وما إن يسخن المعدن حتى يجأرون ويصيحون من هول العذاب الذي يواجهونه، ويقال إنَّ (بيريلوس ) ، الرجل الأثيني الذي قام باختراع تلك الآلة للتقرب من إحدى الحكام، كان أول من مات فيها.

أما عن (الرومان ) فقد كانوا يتأثرون بما يتوصل إليهم(الإغريق ) ويأخذونه عنهم، ثم يقومون بتطويره وتوسيعه، وهو ما حدث في ميادين عديدة كان من بينها التعذيب؛ فقد كان (الرومان ) يستخدمون التعذيب للسبب نفسه الذي كان يستخدمه الإغريق، وهو انتزاع الاعترافات والحقائق، لكنهم طوروا تلك الأساليب فيما بعد؛ حيث اخترعوا (الحصان الخشبي ) ، وهي آلة بعلو ستة أقدام، توضع فيها الضحية في الأعلى، بينما يوجد في الأسفل بكرتان، تشد كل منهما الحبال التي تربط ذراعي الضحية وساقيها، وحين يتم شدها تنخلع مفاصل الضحية وتتعرض إلى آلام شديدة ورهيبة، ويستمر الخلع إلى أن يتمزق المرء إلى قطع عديدة وهو حي.

وبعد أن كان التعذيب في الإمبراطوريَّة الرومانية يقتصر على المجرمين والأعداء، أصبح الآن ينال حتى المواطنين الأحرار؛ كنتيجة لأدنى تصرف يمكن أن يتعدى على شخص الإمبراطور، وقد كان أكثرهم قسوة ووحشية هو الإمبراطور (كايوس ) ، والمشهور باسم (كاليغولا ) ؛ حيث كان التعذيب بالنسبة له هو مجرد ممارسة يقوم بها لتسلية وقته، وقد كان يجلب السجناء والعبيد ليعذبوا إلى جانب مائدة العشاء كي يقوم بتسلية ضيوفه.

كانت تلك الإمبراطورية وحكامها جميعًا يتسمون بالوحشية، ولم يكن ظهور (المسيحيين ) سوى كبش فداء جديد سيمكنهم من ممارسة أفعالهم الوحشية، ولكن بتأييد وحماس من الشعب هذه المرة؛ لذا فقد تبرع الإمبراطور (نيرون ) بحدائقه كي يتمَّ فيها ممارسة التعذيب على مرأى الناس الذين كانوا يطلقون على تلك الأفعال الوحشية لفظ (الاحتفالات )؛ "حيث صار التعذيب بالنسبة للمواطن الروماني العادي شبيهًا بما يعنيه التليفزيون للمواطن الأمريكي في القرن العشرين، أي إنه الشكل الأكثر انتشارًا للتسلية الشعبية ولتخدير الجماهير".

وأمام تلك الجماهير المتعطشة للدماء كان يتم تغطية الضحايا من المسيحيين بجلود الوحوش، ثم يلقونهم إلى الكلاب التي تقوم بتمزيقهم إربًا، أو يتم صلبهم وإحراقهم كي يضيئوا الطريق في الليل بعد غياب الشمس، أو يتم قليهم وتحميرهم في إحدى أدوات التعذيب التي تسمى (المقلاة ) ، وهي عبارة عن صحن كبير به زيت وكبريت يغلي ويُرمي بها المسيحيُّون من الجنسين. ومن المفارقة أن هذا المكان نفسه الذي تعرض فيه المسيحيون إلى أقسى وأعتى أنواع التعذيب والاضطهاد، سيصبح فيما بعد هو نفسه المنصب الأسمى في البابوية، لكن المفارقة الأكثر مدعاة للسخرية هو أنَّ المسيحيِّين سيستخدمون الوسائل نفسها لقمع آخرين ممن سيطلقون عليهم اسم (المهرطقين ).

2- التعذيب في عصر محاكم التفتيش:

في العصور الوسطى، كانت الجريمة الأكثر خطورة وأهمية هي تلك الجريمة التي ترتكب في حق الرب، ونشر ذلك الاعتقاد بأن تلك الجرائم، حتى وإن ارتكبها شخص واحد، فإنها من الممكن أن تنزل غضب الرب وعقوبته على المجتمع ككل، جعل الأفراد العاديين من الشعب لا يشعرون بأي نفور أو اشمئزاز تجاه تلك الممارسات التعذيبية، بل ويتحمسون لها في بعض الأحيان؛ كان مجرد الوقوع في قبضة محاكم التفتيش يعني الموت، بل إن بعض الضحايا حين يقبض عليهم كانوا يتمنَّون لو أنَّ الموت كان هو عقابهم؛ لما يعلمونه من هول ما ينتظرهم ؛ فمجرد نظرة واحدة على القبو المظلم الذي تنتزع فيه الاعترافات، تكفي المرء كي يرتعد من الخوف، ويتمنى الموت فورًا.

كانت أكثر أساليب التعذيب استخدامًا هي المخلعة والبكرة والحديد المحمي، لكن أكثرها شيوعًا على الإطلاق كان الجلد؛ فقد كان المرء يجلد لأقل الأخطاء تفاهة التي من الممكن أن يرتكبها، وقد كان الجلد يتم بحبال مغموسة بمادة الزفت، وهو ما يجعل ضرباتها أشد قسوة وضراوة، لدرجة أنها تنتزع اللحم مع كل ضربة، وتحول الظهر إلى قرحة كبيرة واحدة، وحتى حين يقوم المهرطق - أو بالأحرى الضحية – بالاعتراف والرجوع إلى إيمانه، فإنه يتم إحراقه في إحدى تلك الاحتفالات المهرجانية التي يشهدها العامة وتسرهم!

وحين بدأت فترة الإصلاح، كان من البديهي أنَّ تلك الأقلية الآخذة في البزوغ، والتي أصبحت عدوًا لدودًا للكنيسة الكاثوليكية، أن تتعرض للاضطهاد، وفي إيرلندا عام 1642 م تم قتل مجموعة من البروتستانت بأسوأ أساليب القتل والتعذيب الوحشية؛ فقد كان يتم رجمهم حتى الموت، أو شيهم وهم أحياء، وإمعانًا في التعذيب، ليس فقط الجسدي، بل والنفسي كذلك، فقد كانوا يجبرون على قتل ذويهم؛ حيث أجبر الأطفال على ذبح آبائهم وأمهاتهم، وقد كان يحدث العكس كذلك؛ فيجبر الآباء على ذبح زوجاتهم، وتجبر الأمهات على ذبح أطفالهن.

أما عن الساحرات، فقد كان لهن نصيب من حفلات التعذيب تلك، كان السحر يعتبر نشاطًا يتعارض مع المفاهيم الدينية التي تقتضي بالرضا بقضاء الرب وأحكامه، ولم تكن عقوبة السحر فيما قبل محاكم التفتيش تتعدَّي مجرد الكفارة والتوبيخ والأمر بالإقلاع عن ذلك الفعل، إلا إنه، ومع ظهور محاكم التفتيش وأساليبها الوحشية التي لا تعرف التفاهم أو التسامح؛ أصبح يتم التعامل مع الساحرات بالحرق حتى الموت؛ تفسيرًا لكلمات المسيح التي قال فيها: "من لم يبق معي ينخلع كغصن ويذبل، ثم يجمعها الناس ويلقونها في النار لتحترق ".

وقد أصبح الأمر مثيرًا إلى الحد الذي دفع ببعض الساديين الذين يطلقون على أنفسهم (صيادي الساحرات ) ، إلى أن يقوموا بجوالات في الأرياف لأجل الإمساك بالساحرات والحصول على مكافآت يمكنها أن تقوم بتعبئة جيوبهم حد التخمة، ومن تقع عليها شبهة السحر فإنه يتم غرز الإبر النحاسية الطويلة في جسدها العاري، وإذا كان هناك نقطة لم تشعر فيها بالألم تثبت التهمة عليها؛ حيث يتم اعتبار تلك النقطة هي النقطة التي دخل منها الشيطان إلى داخلها؛ وهكذا تتعرض الضحايا إلى ذلك التعذيب الوحشي حتى قبل أن يتم إثبات التهمة عليهن، وقد كان يحدث أحيانًا أن تصل الضحية إلى درجة كبيرة من الرعب والذعر لا تستطيع بعدها الشعور بالوخز، هُنا، ومهما كانت التبريرات، كانت الضحية تنقاد إلى الحرق والموت دون أدنى تفكير.

3- التعذيب الذاتي والطوعي؛ كيف يقبل الناس تعذيب أنفسهم برضا وخضوع، بل ويسعون إلى ذلك؟ - الجزء الاول

4- التعذيب الذاتي والطوعي؛ كيف يقبل الناس تعذيب أنفسهم برضا وخضوع، بل ويسعون إلى ذلك؟ - الجزء الثاني

5- التعذيب في القرن العشرين؛ روسيا القيصرية:

6- وحشية إنسان القرن العشرين المتحضر؛ جرائم تركيا في حق الأرمن، وجرائم ألمانيا في حق اليهود:

7- يبدو من ذلك التاريخ للتعذيب أن وحشية الإنسان ليست لديها أسباب منطقية أو محددة؛ فقد تختلف الأسباب والدوافع، ولكن تبقى تصرفات وسلوكيات الإنسان بذات الوحشية والبشاعة، حتى مع ما توصل إليه اليوم من تحضر، ويبدو العنف وكأنه دائرة مغلقة لا تنتهي، وطاقة لا تفنى، أو كما وصفه الفيلسوف الفرنسي (جان بول سارتر ) قائلا: "إذا كانت خمسة عشر عامًا كافية لتحويل الضحايا إلى جلادين، فإن أي إنسان في أي وقت يمكن أن يجد نفسه ضحية أو جلادًا "، ويبقى الإنسان هو ذلك الحيوان المتوحش والشرير.

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ملخصات مشابهة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٤٣٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان